سيد محمد طنطاوي
113
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 5 إلى 20 ] قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) وإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه وَقاراً ( 13 ) وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) واللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها ويُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) واللَّه جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 20 ) وقوله - تعالى - : * ( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً . ) * بيان للطرق والمسالك التي سلكها نوح مع قومه ، وهو يدعوهم إلى إخلاص العبادة للَّه - تعالى - بحرص شديد ومواظبة تامة . . وموقف قومه من دعوته لهم . والمقصود بهذا الخبر لازم معناه ، وهو الشكاية إلى ربه ، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر في تبليغ رسالته . أي : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أنني لم أقصر في دعوة قومي إلى عبادتك ، تارة بالليل وتارة بالنهار ، من غير فتور ولا توان .